نوفمبر 4, 2009

قلب الأم ( قصة )

نشرت تحت تصنيف قصة في 4:16 م بواسطة nooryassen

2771527349_b27efcfce5

ألقيت بكامل جسدي هذا الصباح على الأريكة..أشعر بالتعب والإرهاق ..قبل دقائق عدت من حفلة صاخبة فعلت بها كل أنواع الطرب والمرح.. آآه كم انا تعب .. ولكن لم النوم لم يغلبني إلى الآن .. ما الأمر..شيء ما أجبرني على النهوض..ماذا هناك؟؟ نبضات قلبي تتزايد ..هناك أمر ما..تفقدت جميع أصدقائي جميعهم بخير.. إذن ما الأمر.. لماذا أنا خائف.. كدت أجن و كدت أفقد صوابي .. بقيت فترة من الزمن أجول الغرفة ذهابا وإيابا..
وأنا في زعزعة توتري وخوفي رن الهاتف..بدأ قلبي يخفق بشدة نهضت من مكاني أسير بخطوات الخائف متجها إلى الزاوية هناك إلى حيث الصوت صوت الهاتف.. أتردد قبل ان أرفع السماعة ولكنني رفعتها بالأخير..
شخص غريب تكلم معي .. الذكريات حامت حول رأسي بدأت أتذكر كل شيء..كل الماضي الأليم..سقطت السماعة من يدي وتبعتها بجسدي ..وضعت يدي على قلبي أتحسسه هل مازال ينبض؟؟
مازلت جالسا هناك على ركبتي والهاتف بجانبي والهدوء يلف المكان لا يقطع السكون سوى صوت عقارب الساعة التي تثير غضبي .. لم أعد أتذكر شيئا.. ولكن ماذا قال لي المتكلم على الهاتف .. لقد قال شيئا غريبا .. شيئا غفلت عنه لسنوات .. لم أتوقع يوما من الأيام أن يعود الماضي.. لم أفكر به.. أجل لقد كان الشخص يتحدث عن أمي .. بدأت علامات التعجب بادية علي .. أمـــــــــي .. ماذا ألدي أم إلى اليوم؟؟
رجعت بي الذكريات للوراء منذ خمسة عشر سنة عندما كان عمري 14 عاما تركت المنزل وأمي وأبي بعد خلاف بيني وبين والدي كاد أن يصل للأيدي حينها قررت الرحيل لأعيش حرا لا يعكر صفوي أي شيء .. أذكر حينها أن أمي كانت متشبثة بأقدامي وهي تبكي وتقول أرجوك لا ترحل كيف تتركني يا بني … كلماتها كانت مؤلمة ولكنني لم أكن لأتراجع عن قرار اتخذته .. بدأت تحاول معي ومازالت جالسة عند قدمي لا تريدني ان أرحل كنت غضبا جدا.. أغمضت عيني بقوة عندما تذكرت ما حصل .. أذكر أنها عندما زادت من توسلاتها ركلتها بقدمي بلا رحمة.. وقعت على الأرض تئن الآلام.. أي ابن أنا؟؟ أي إنسان أنا؟؟ أي قلب أحمل؟؟ .. خرجت من المنزل حينها وذهبت لعالم الضياع والحرية لم يحجز أحد حريتي وهذا ما كنت أريد ..ولم أعود للمنزل بعدها.. ولم آبه بما فعلت .. لم يفكر عقلي ولا قلبي بتلك الأم ..ولم أرفع السماعة يوما لأتحدث معها أو أسألها عن حالها.. أذكر أنها أتتني قبل سنوات عديدة كانت فرحة جدا لأنها وجدتني .. توقعتني أن آخذها بالأحضان كانت تريد أن تعانقني أن أجلس في حضنها أن أعود طفلا بريئا .. ولكن كل آمالها ذهبت هباء.. لقد طردتها من المنزل حينها وادعيت انها مخطئة رغم اني كنت متأكد أنها أمي ولكــن ..

وضعت يدي على الأرض في ألــم ودموعي كانت تجد طريقها إلى هناك..
أنا أستحــق المـــوت.. أمي اليــوم على فراش الموت وترغب برؤيتي تريد أن تعطيني فرصة أخرى للرجوع علًها ترضى عني.. ولكــن ماذا لو غضبت علي ؟؟ هل ستموت قريبا .. بأي وجه سآتي وأقبل يديها ..
خرجت من المنزل مسرعا .. ركبت السيارة وبدأت أسير بسرعه جنونية..
لم أقف عند أي اشارة حمراء ..لم أبالي بمن صدمته بسيارتي ..لم أبالي بالشتائم التي صبت خلفي.. وصلت إلى ذاك المشفى الكبير .. أوقفت سيارتي ولكنني لم أنزل منها.. أسندت رأسي على المقعد ونظرت للسقف.. كلمات ذاك الشخص ترن في أذني ( أمك تريد رؤيتك .. يجب أن تأتي إنها على فراش المــوت ) خانتني دموعي .. مسكت بقوة إطار السيارة وبدأت أضربه بكلتا يدي لم فعلت ذلك ؟؟.. لم تخليت عنكِ يا أمـــــــي؟؟
نزلت من السيارة بخوف .. كاللص الذي لا يجيد السرقة.. دخلت المشفى أين ستكون .. بدأت صفارات الإنذار تعلو من كل مكان في المشفى هناك حالة خطرة على ما يبدو ..ولكنني سمعت الطبيب يقول انها من غرفة عائشة.. حاولت التذكر .. ماذا كان اسم أمي؟؟ ابتسمت ابتسامة ساخرة وقلت يا لي من مغفل حتى اسم امي ذهب من عقلي.. اجل لقد كان اسمها عائشة.. يجب أن أسرع..ازدادت الصفارات رعبا وازددت معها خوفا ..سرت باتجاه تلك الغرفة في آخر الممر .. يا إلهي ما أطوله.. وصلت أخيرا غرفة مظلمة في الزاوية هناك .. توقفت قليلا إنها رائحة أمي رائحة عطرها الذي تحب .. أجل لقد تذكرت انها رائحة الأزهار التي تربيها أمي وتتعطر من ريحها بدى علي السعادة اني تذكرت رائحة عطر امي.. أطللت برأسي من الغرفة هناك في الزاوية سرير أبيض حوله مجموعة من الأطباء.. وعلى السرير جسد صغير .. سرت بخجل إليه .. أفسح الجميع لي الطريق…سمعت همسا من خلفي إنه ابنها.. تسارعت نبضات قلبي وخفقانه.. وصلت لذلك الجسد .. توقفت في مكاني .. لم أعد أستطيع إكمال طريقي … أحسست بيد من خلفي تربك على كتفي وتحمسني على إكمال الطريق .. التفت لصاحب اليد رجل ذو لحية بيضاء وغطا شعره الشيب .. لم أفكر من ذاك الرجل ولكنني كنت على يقين أنه والدي .. حرك رأسه مشجعا لي على إكمال الطريق .. سرت بخطوات صغيرة .. خجلة.. كالطفل الصغير .. جلست على ركبتي عند ذلك السرير.. مددت يدي في خجل وخوف لتلك اليد الصغيرة المتموجة من التجاعيد.. زاد خفقان قلبي..
هل فات الاوان؟؟ هل رحلت عن الدنيا وتركتني؟؟ ألست من تركها في الماضي.. ألست من تخليت عنها وهي في أشد الحاجة لي .. أنا من ركلها بقدمي .. أنا من طردها من المنزل .. وضعت رأسي على طرف السرير وبدأت أبكي بصوت عال.. شددت قبضتي على يدها.. بدأت أصرخ كلا يا أمـــي أنا أحبـــك لا ترحلي وتتركيني.. أحسست بتلك اليد الصغيرة تتحرك .. أحسست بها تشد على يدي .. رفعت رأسي لم تصدق عيناي.. هل مازالت حية؟؟ قالت والدموع تملأ عينيها .. ولدي الحبيب .. هل عدت؟؟
ابتلعت ريقي بصعوبة وأجبتها .. أجل يا أمي لقد عدت..
سكتنا قليلا ومرت ثواني كأنها ساعات .. بدأت الأسئلة تحوم حول رأسي ماذا ستقول الآن هل ستغضب علي .. ألن تسامحني.. أحسست بصوت داخلي يقول ..وهل تريدها أن تسامحك بعد مافعلت بها يالك من انسان بخيل لا تفكر الا في نفسك …
نظرت للخلف لوالدي كانت الدموع قد بللت لحيته البيضاء .. ولكنه لم يخبرني ماذا أفعل .. أحسست أن علي أن أقول شيئا أن أحل الموقف .. استجمعت قوتي وقلت بصوت حزين يطلب العفو..
أنا آسف يا أمــي أرجوكِ سامحيني…
ارتميت على جسدها بقوة بلا رحمة بلا اشفاق .. بدأت أقبل وجهها ويديها وقدميها مسكت يدي ووضعت يدها خلف رأسي تمسح على شعري بدأت تنظر لي كانت الدموع تملأ وجهها قربت يديها من وجهي ومسحت دمعة كانت على خدي.. قربتني من صدرها وضعت رأسي على صدرها كالطفل الرضيع المحتاج للحنان.. وقالت بصوت عال.. اشهدوا جميعا..
ماذا هل ستغضب علي هل ستقولها كلا أرجوكِ يا أمــي
أغمضت عيني بقوة .. ثم أكملت وهي تلفظ أنفاسها .. لقد رضيت عليك يا ولدي ثم لفظت أنفاسها الأخيرة.. بقيت واضعا رأسي على صدرها .. ويدي في يدها.. ودموعي تتلألأ كالنجوم ….لم أصدق ..أي قلب تحمله أمــي وأي قلب أحمله أنا؟؟
كيف ترضى عني ولم أصنع معها معروفا.. كيف تفعلها .. أي حنان ذاك أي قلب تحملين أمي؟؟ علميني من حنانك يا أمــي عودي الي يا أمي دعيني أقبل يديكِ من جديد دعيني أجلس في حضنك.. احكي لي القصص الرائعه ..ليت الزمان يعود ليت الأيام ترجع ليتك يا أمي تعودين .. علمت أن أجمل قلب في الكون وأروع قلب هو قلب الأم لن يحس به إلا من حرم منه ..
مرت ساعة كاملة وأنا جالس في حضن أمي لم يستطع أحد إبعادي عنها
حتى أبعدوني بالقوة والضرب.. بدأت أهجو وأثور كالمجنون … ولكنني لم أحس إلى بوالدي يحاول إيقافي لم أستجب له وبدأت أصرخ كلا أريد أمــي قام والدي بضربي على وجهي .. تفاجأت من الضربة ولكنني أحببتها كثيرا كنت أتمنى ان يعاتبني أحد على ما فعلت ..ظن أبي أني غضبت منه ولكنه تفاجأ عندما ارتميت بقوة على حضنه وأنا أبكي حتى سقطت عند قدميه أقبلهما .. رفعني بكلتا يديه .. أوقفني أمامه ونظر لعيني بنظراته المفزعة.. مسكني من كتفي بقوة وقال .. لقد أصبحت رجلا يا ولدي .. ثم حضنني بقوة واختلطت دموعنا ببعضها البعض …

النهاية

تعليقات »

  1. zahraa قال,

    قلب أم ..
    ذلك القلب الذي اكتنفني بحبه .. ودفء مشاعره الرقراقة ..
    أمي .. وماذا أقول في أمي ..
    امتزجت الكلمات بعبرات الحب لك يا أمي ..
    قلب أم ..
    كلمات قرأتها لك في السابق ..
    ولكنها مازالت بتأثيرها القديم على نفسي ..
    دام قلمك فياضاً بالعطاء ..
    وحفظ لك أمك .. ورزقك برها ..

    تحياتي لك نورة ..

  2. nooryassen قال,

    اهلا بغاليتي زهراء …
    الأم هي الحياة والحياة لا طعم لها بلا أم ..
    شكرا لكلماتكِ الرائعه عزيزتي ..

  3. كبـريـآء أنثـى قال,

    أم ..
    أم ..
    أم ..

    حناان أم ..
    حضن أم ..
    قبلة أم ..
    قلب أم ..
    دعوات أم ..

    جميع هذه الكلمات كانت هاجس لي ..
    قبل انام افكر بـ أمــي التي غيبها عني المووت ..
    غيبها عني وانا طفلة لم اكمل الايام الاولى من حيااتي ..!!

    كنت اغبط من حوولي على امهاتهم ..

    كان من حوولي ..

    حنان أخت .. وحنان زوجة أب اسميتها أم ..
    حضن أخت .. وحضن زوجة أب اسميتها أم ..
    قبلة أخت .. وقبلة زوجة أب اسميتها أم ..
    قلب أخت .. وقلب زوجة أب اسميتها أم ..
    دعوات أخت .. ودعوات زوجة أب اسميتها أم ..

    هذه الاشيااء لم تكن لتغنيني وتنسيني أمـــي ..

    جزى الله الجميع خييرا لانهم حسسوني بحنان وحب وعاطفة مشابهة لحنان وحب وعاطفة الأم ..

    لكني لازلت اشتااااق بأن أقبل يد أمي .. رأسها .. قدمها

    أي شئ .. اود لو تعوود للحياة ثانية فقط ..

    لو تريد لحملتها على ظهري ..

    أحببتها ولم أرهــا ..

    جعل الله مثواها الجنـه وجمعني بها في يووم لا ظل الا ظله ..

    اختك //
    كبـريـآء أنثـى من السعوودية ..


اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.