أكتوبر 25, 2009
ضائع بين السطــور
أحاسيس تسيطر على قلب ذلك الشاب .. ضحكات وهمسات تعلي الأجواء .. في يده سيجارة قاتلة .. مزجتها دخاخين تعلو من فمه لتتطاير في الهواء ..
في تلك الشقة المبعثرة والكتب المرمية .. الأوراق الملقاة هنا وهناك .. الأشرطة الممزقة .. صوت المسجل يعلو في أرجاء الشقة .. بين كل تلك الفوضى كان يستلقي سعد ممددا على الأرض .. لم يبقى على موعد الإمتحان سوى ايام .. ولكنه مل الحياة .. لم يعد لحياته معنى .. ولم يعد يطيق العيش بها .. كان عليه ان ينجح في سنته الأخيرة .. وإلا فإنه سيرسب للمرة الرابعة وهذا ما سيغضب والده ويزعج اخته الصغيرة .. مرت الأيام على سعد سريعة .. وحان موعد الإمتحان .. اشتعل قلبه بنبضات الخوف .. لم يكن يعرف ماذا يوجد في كتابه .. مازال ملقى على مكتبه منذ ان اشتراه ووضعه هنا إلى اجل غير مسمى .. مسك الورقة بكلتا يديه .. حاول ان يعصر ذكرياته .. أن يفك الخيوط المتشابكة .. ويحل الرموز المعقدة والطلاسم العجيبة .. ولكن بائت كل محاولاته بالفشل .. كتب اسمه على الورقة .. وسلمها بسرعه .. خرج من القاعة مستسلما للفشل ..
لم يكن هناك شك في رسوبه هذه السنة .. نظرات يائس يسير بين الغرف والممرات .. وأسئلة تتراكم حوله تجبره على السكوت والصمت دون أن يجد لها جواب .. لم هو هكذا ؟؟ ولم يفكر بتلك الطريقة ؟؟ لماذا الفشل يلاحقه للمرة الرابعة ؟؟
لم يكن يدرك ان بمقدوره عمل شيء أفضل .. أو على الأقل أن يحاول النجاح .. لقد استسلم للفشل ..
قاد سعد سيارته بجنون … الخوف يشل تفكيره .. والماضي يؤرق ضميره .. وبصمات الأمل تلاشت في الأفق .. كان عليه أن يجلس وحيدا .. لا يشاركه أحد .. حتى سيجارته الحبيبة عليها ألا تشاركه .. عليه أن يتخلص منها بأسرع وقت .. أحس بنبضات مؤلمة تشتعل في قلبه .. لم يعرف أين يذهب .. وإلى أين يتجه .. طرأ على عقله أمر غفل عنه لسنوات .. البــــحر .. نعم هو من كان يؤنسه وهو صغير .. هو من كان يلجأ إليه وهو مهموم …
نزل من سيارته .. شاب بملابس أنيقة نوعا ما .. وشعر متطاير في الهواء .. وقف هناك على أقرب صخرة .. لمن يتحدث .. هل إلى البحر .. أم للنجوم .. احتارت الأفكار في عقله .. دمعة مؤلمة نزلت على خده .. لم تسعفه يده .. استسلم للبكاء كطفل صغير ..
ضيق يعصر الفؤاد .. غربة ممزوجة بالألم تحيك الجسد .. صرخة تاهت في شفتيه ..
لم يعد هناك قيمة للحياة .. انه ضائع بين السطور وتائه في صفحات الحياة ..
لم يتمنى في تلك اللحظة سوى الموت والرحيل .. طرأ لعقله أن ينتحر .. ويلقي نفسه في البحر .. ولكنه تراجع عندما تذكر أخته الصغيرة التي وعدها أن يعود .. وتذكر دموعها عندما وعدها أن يعود يوما ما ويمسحها ..
أخرج سيجارة من جيبه .. قلبها بين يديه .. ونظراته تحوم حولها .. لم يكن أمامه سوى أن يدخن كالعادة .. أو أن يلقيها في الماء .. ويتخلص من جحيم عكر صفوه لسنوات .. استساغ الحل الثاني كجنون .. ولكنه يحب الجنون .. ويصنعه دائما ..
فلماذا لا يفعله الآن .. وبحركة سريعة ألقى بها في الماء .. أخرج كل علب السجائر من سيارته وألقى بها في الماء .. جلس على رمال البحر الذهبية .. الشمس الحارقة تحرق فؤاده قبل جسده .. شعور اكتنف فؤاده .. شعور الراحة .. هل سينجو من ألمه وهمه .. هواء حارق اعترض جسده بقوة .. وجف دمعة كانت تسير على خده .. امتزجت خصلات شعره مع حرقة الهواء وطار في الهواء .. هل يشعر به الهواء .. وهل يشعر به البحر .. أحس بأنه يرغب باحتضان الهواء .. أو أن يحضنه شيء ما .. اشتاق لحضن والدته التي فارقته للأبد منذ سنوات .. ومن يعوضه عن حضن كان يجلس به ساعات ..
يبدو أنه وقف طويلا هنا .. لقد تعب من التفكير .. وتعب من الجراح .. ولكن أين يجد راحة البال ؟؟
على صوت الآذان .. كأنه يجيب عن سؤاله الذي حيره .. انصت متعجبا لصوت ندي رائع غفل عنه لسنوات .. شعر بالروح تسري في جسده من جديد .. وبالسعادة تملأ قلبه .. ونهض واقفا لحياة جديدة ..
الجميع التفت للقادم .. شخص غريب .. ذو شعر متطاير وملابس أنيقة للغاية .. شكله لا يوحي بأنه قادم للصلاة .. دخل في خجل .. وعيونه تحاول الهرب من أعين الفضوليين .. جلس هناك بين الجموع .. والعيون مازالت تحلق نحوه .. كان عليه أن يصنع أمرا ما .. أن يصرخ في وجوههم .. أن يبتسم لهم .. ويخبرهم أني أتيت لأتوب ..
ولكن
تذكر أنه قادم هنا من أجل هدف واحد ……..
احتضن الأرض بجسده .. ووضع رأسه على الأرض ..
ذليلا للخالق …
لقد سـجـــد ..
كبـريـآء أنثـى قال,
فبراير 3, 2010 في 10:56 ص
سطر قلمك واخجل قلمي من التسطير بعده !!
عثرت على مدوونتك اثناء تصفحي بالانترنت واعجبتني ..
هناك اناس كثيروون من فئة سعد ولكنهم لازلوا يتخبطوون في طريق الضلال ولم يجدوا طريق الحق ..
وفقك الله وجعلك ذخرا لوالديك يا حبيبة ..